القرطبي
22
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فجعل صلصالا كالفخار . ومثله قول مجاهد وقتادة ، قالا : المنتن المتغير ، من قولهم : قد أسن الماء إذا تغير ، ومنه " يتسنه ( 1 ) " و " ماء غير آسن ( 2 ) " . ومنه قول أبى قيس بن الأسلت : سقت صداي رضابا غير ذي أسن * كالمسك فت على ماء العناقيد وقال الفراء : هو المتغير ، وأصله من قولهم : سننت الحجر على الحجر إذا حككته به . وما يخرج من الحجرين يقال له : السنانة والسنين ، ومنه المسن . قال الشاعر : ثم خاصرتها إلى القبة الحمراء * ( 3 ) تمشى تمشى في مرمر مسنون أي محكوك مملس . حكى أن يزيد بن معاوية قال لأبيه : ألا ترى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك . فقال معاوية : وما قال ؟ فقال قال : هي زهراء مثل لؤلؤة الغواص * ميزت من جوهر مكنون * فقال معاوية : صدق ! فقال يزيد [ إنه يقول ( 4 ) ] : وإذا ما نسبتها لم تجدها * في سناء من المكارم دون فقال : صدق ! فقال : أين قوله : ثم خاصرتها . . . البيت . فقال معاوية : كذب . وقال أبو عبيدة : المسنون المصبوب ، وهو من قول العرب : سننت الماء وغيره على الوجه إذا صببته . والسن الصب . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : المسنون الرطب ، وهذا بمعنى المصبوب ، لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب . النحاس : وهذا قول حسن ، لأنه يقال : سننت الشئ أي صببته . قال أبو عمرو بن العلاء : ومنه الأثر المروى عن عمر ( 5 ) أنه كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه . والشن ( بالشين ) تفريق الماء ، وبالسين المهملة صبه من غير تفريق . وقال سيبويه : المسنون المصور . أخذ من سنة الوجه وهو صورته . وقال ذو الرمة : تريك سنة وجه مفرقة * ملساء ليس بها خال ولا ندب ( 6 )
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 288 ( 2 ) راجع ج 16 ص 236 ( 3 ) في السان : الخضراء . ( 4 ) الزيادة عن السان . ( 5 ) في نهاية ابن الأثير : " ابن عمر " . ( 6 ) السنة : الصورة . والمقرفة : التي دنت من الهجينة . والندب : الأثر من الجراح والقراخ . وقوله : غير مقرنة ، أي غير هجينة ، عفيفة كريمة . خال : شامة ، وندب : أثر الجرح .